المجلس العراقي لحــــوار الأديــــان

خلفية تأسيس  المجلس :

انطلاقاً من إيماننا بالمباديء السامية التي جاءت بها الاديان والدور الايجابي لقادة الرسالات السماوية في رعاية بني الانسان وتوجيههم الى السبيل الامثل في بناء مجتمعات قائمة على اسس المحبة والسلم والوئام …

ومن اجل تعزيز تلك القيم النبيلة ونشر ثقافة التسامح، وخلق روح التعايش السلمي بين الشعوب والافراد ومد جسور الحوار مع أتباع الأديان والثقافات قادة ومفكرين وباحثين ومؤسسات، ولان الحوار هو الحل الامثل للصراعات والازمات التي يعيشها عالمنا اليوم، والمسؤولية تقع على عاتق الجميع …

انطلقت مبادرة الحوار الاسلامي المسيحي” وهي اطار مدني تأسس بمبادرة مشتركة من مؤسسة الامام الخوئي الخيرية ورهبنة الآباء الدومنيكان في العراق ومؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والاعلامية.

انتظمت اللجنة المصغرة لمبادرة الحوار الاسلامي المسيحي  لتضم كل من :

–         السيد “جواد الخوئي” الامين العام لدار العلم للأمام الخوئي .

–         الاب “امير ججي” النائب الإقليمي للآباء الدومنيكان في العالم العربي.

–         السيد “سعد سلوم” رئيس مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية.

النشاطات المشتركة : قامت اللجنة بتنظيم نشاطات مشتركة شملت :

–         حوار تواصلي : زيارات مشتركة بين علماء دين مسلمين ومسيحيين تخللها نقاش عميق وشفاف حول العقبات التي تواجه تعزيز الوئام والتعايش الديني في العراق.

–         الحوار الشعائري: تنظيم حوار شعائري (صلاة مشتركة مع قراءات مشتركة للكتب المقدسة للمسلمين والمسيحيين في كنائس وجوامع) .

–         حوار فكري : إقامة حلقات نقاشية حول المشتركات الدينية وضرورة السعي إلى نشر ثقافة الحوار على صعيد المجتمع ككل .

المشتركات : تبلورت من خلال الحوار المحاور والمشتركات التالية :

–         فتح حوار بين ممثلي الاديان الابراهيمية في العراق للوصول إلى مشتركات لتعزيز الوئام بين الاديان.

–         السعي لبلورة “حوار تفاعلي” بين القادة الدينيين والمدنيين حول القضايا المشتركة والوصول إلى رؤية مشتركة حول تعزيز السلم الاهلي والتعايش والمواطنة في العراق .

–         تعزيز “ثقافة الحوار” في المجتمع والدولة نظرا لافتقار المشهد العراقي إلى ثقافة الحوار وما ينتج عن ذلك من ازمات سياسية مستمرة تهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي والنفسي للمجتمع.

–          ضرورة حماية المكونات الاخرى في العراق، ولا يقتصر ذلك على المسيحيين، لانه بدون تعددية المجتمع لايمكن الحديث عن هوية  انسانية  ولا تخيل حوار غني وحيوي.

–         التخلي عن تسمية الاقليات والاستعاضة عنها بكلمة “مكونات” لان الاولى تتضمن نوعا من التمييز ضد الاقليات من قبل الاغلبية، ولان الحوار يجب ان يكون بين طرفين “متكافئين” و”متساويين”  لا بين اقليات واغلبيات.

–         السعي لتغيير السياق الاجتماعي والثقافي لثقافة التمييز ضد المكونات الدينية في العراق من خلال تعزيز اسس “التسامح” على صعيد الافراد و”التعايش” على صعيد الجماعات.

مخرجات ونتائج :

–         أثمرت هذه المبادرة، عبر النشاطات التي أقيمت من حلقات النقاشية والزيارات المتواصلة، للتوصل الى رؤية مشتركة حول اهمية تجاوز الخلافات بين أتباع الديانتين المسيحية والاسلامية، ومن ثم انفتح الحوار ليضم شخصيات دينية من ديانات اخرى ليتحول الحوار من حوار اسلامي مسيحي الى حوار بين الاديان  في العراق.

 

الاعلان عن تأسيس المجلس :

في يوم 7 شباط 2013 انتظمت اللجنة المصغرة لمبادرة الحوار الاسلامي المسيحي (السيد جواد الخوئي، الاب أمير ججي، السيد سعد سلوم) في النجف الاشرف بمناسبة الاسبوع العالمي للوئام بين الاديان، وبعد مداولات قررت اللجنة تأسيس المجلس العراقي للحوار بين الاديان، والاعلان رسميا عن تأسيس المجلس في يوم 14 آذار 2013 بمناسبة زيارة من قبل اعضاء المجلس لغبطة البطريرك “لويس روفائيل الاول ساكو” لمباركته على تسلم مهامه في رئاسة الكنيسة الكلدانية في العالم، ولإطلاعه على برنامج عمل المجلس واهدافه. وبالتزامن مع احتفال المندائيين في العراق بعيد البنجة، ينظم المجلس في نفس اليوم أيضا زيارة لرئاسة الطائفة المندائية لتهنئتهم بالعيد ودعوة ممثلي الديانة المندائية للانضمام رسميا إلى المجلس. 

 

 

المجلس العراقي لحوار الاديان

 

البيان التأسيسي

 

سعيا منه لتوفير فضاء رحب للقاء الاديان على اهداف انسانية كبرى، وسط عالم يسوده العنف وتزعزع الثقة بالاخر وسوء التفاهم الديني، وتسييس التعاليم الدينية لتبرير ممارسات بعيدة عن جوهر وروحية الاديان، انطلق المجلس العراقي للحوار بين الاديان لتلبية حاجة حقيقية وملحة للحوار.

جاءت المبادرة في سياق ادراك ضرورة ملّحة للحوار بين الاديان بما لها من دور فاعل في تعزيز السلام والمصالحة في مجتمعاتنا العربية التي ابتليت بنزاعات لا تنتهي، غذتها التأويلات المتطرفة للدين، ولأن الدين يمكن ان يكون جزء من الحل بدلا من ان ينظر اليه مصدر للمشكلة، وبما انه يمثل جسرا لتحقيق السلم الاهلي ومصدرا مهما لبناء السلام الدائم، سيكون له الاثر البالغ في بناء مجتمعات الشرق عامة، والانتقال بها من صعوبات المرحلة الانتقالية إلى عالم الاستقرار الدائم.

لذا نجد لهذا التأسيس ضرورة عاجلة لحراجة الظرف الذي يواجهه العراق والخشية من خطر تحول هويته التعددية إلى هوية احادية بسبب هجرة مكوناته، وتفكك نسيجه الاجتماعي بسبب الصراعات السياسية على السلطة .

        ولحماية هوية البلاد التعددية وتنوعه العرقي والديني والثقافي والذي يعتبر مصدر اثراء للاجيال المقبلة، حمل تأسيس المجلس هاجس تحويل حوار الاديان إلى مهمة حاسمة كعامل إحترازي أو وقائي لدرء المخاطر ومواجهة الأزمات الاجتماعية والسياسية واحتواءها او منع وقوعها في المستقبل.

يرى المجلس ان تبني ثقافة الحوار في العراق على وجه خاص، والاديان الابراهيمية في الشرق، والاديان الاخرى في العالم، باتت ضرورة لايمكن الاستغناء عنها، فقد أصبحت مشكلة التنوع الديني، ونتائجها المتمثلة في الصراع الديني والطائفي في الشرق الاوسط، وصدام الحضارات بين الإسلام والغرب تمثل صراعات لها تركة ثقيلة وآثار سلبية على مستقبل العلاقات الدولية وتهديدا للامن والسلم الدوليين .

وفي هذا السياق لا يمكن التفكير بنجاح حوار ألاديان من دون احترام  التعددية الدينية، فالتنوع الثقافي والتعددية الدينية والاثنية يمنع الانعزال الاجتماعي للمكونات والانقسام الديني والمذهبي مع الاحتفاظ بالخصائص الذاتية لهوية كل مكون ومعتقدات اي دين او طائفة .

إن ممثلي الديانات المختلفة في العراق هم ابناء أسرة عراقية واحدة يجمعهم مصير مشترك، لذا لا توجد هوة خلافية كبيرة بين من يعيشون على ارض لا انفصال فيها، وتجمع عقولهم تحديات مشتركة ويحملون بين ثناياهم امنيات واحدة في عيش رغيد وحياة كريمة .

وبما ان معظم مصادر الخلافات اما ان تكون ناتجة عن جهل بثقافة ومعتقد الآخر، او ناتجة عن موروث قبلي أو سياسات الاستبداد لزعامات بعض الدول الدكتاتورية الاحادية والتي تصل هذه الثقافة لحد الاقصاء أو القتل.

لذا جاء سعي المجلس بتوفير فضاء للقاءات بقادة دينيين ومدنيين ومثقفين للحد من هذه الثقافة ونشر الوعي من خلال جميع الوسائل لثقافة الاختلاف كونه من ضرورات الوجود الانساني والذي تبنته الاديان الابراهيمية في الشورى، والذي يبقى سبيله الوحيد الحوار بين الاديان .

يحدونا ونحن نؤسس لحوار فعال للاديان دعوتان للالتزام بها في العمل المشترك :

–         دعوة للالتزام وتحمل المسؤولية ورفض الانعزال عن المجتمع الانساني بما ينطوي عليه من تنوع. وهي في جوهرها دعوة بتحمل المسؤولية الاخلاقية ( في وقت اصبح التنصل من المسؤولية والافلات من العقاب ثقافة سائدة ) .

–         دعوة للعمل المشترك لمواجهة التشرذم والتفكك الذي قد يسوقنا للهلاك والنهاية الغير محمودة .

ونهدف من هاتين الدعوتين للالتزام بفهم الآخر والتواصل معه وتعميق العلاقات الانسانية بما يتفق والمضامين الاخلاقية والروحية للاديان، كونه ليس بابا لبناء السلام فحسب بل هو مبدأ ديني وواجب شرعي، وهذه بحد ذاتها مسألة ضرورية للإيمان الديني، إذ إن مثل هذا الحوار يقوم على التزام فعلي ومسؤول يتجذر في الإخلاص الداخلي للمؤمن .

لا يعني سعينا لابراز المشتركات في العقيدة والجوانب الأخلاقية والثقافية والتاريخ المشترك بين الاديان، التذويب أو بناء عقائد توليفية جديدة بل هو بحث صادق عن قواسم مشتركة قائمة على الايمان بحق كل انسان ان يعيش معتقده بحرية وكرامة، وحقه في العيش الكريم. إن مواجهة تلك التحديات تستدعي وحدتنا جميعا وتقوية اواصر الثقة والاخوة البشرية لمستقبل اجيالنا.

ليس الحوار الذي نسعى اليه مجرد اصدار بيانات او حضور مؤتمرات او تعاطفا شكلياً مع اي طرف بل هو رغبة حقيقية للتواصل مع الجميع، لبناء علاقات ايجابية. وبالتالي تدعيمها بما يلبي طموح المجتمع في تحقيق الامن والسلم والعدالة والحرية .

يعزز الاعتراف بـ “التعددية في الهوية”  وتبني “الانفتاح في الحوار”  على قاعدة “الوحدة في التنوع” التلاقح بين الثقافات والتفاعل بين المعتقدات في سبيل تحقيق عدالة اجتماعية وتكامل المصالح المتبادلة .

برنامج العمل

في اطار من هذه الرؤية يوجه المجلس العراقي لحوار الاديان مجموعة من الاهداف مبنية على نحو يضمن الحفاظ على هوية البلاد وتأكيدها على قاعدة المواطنة، ويرسخ التعايش الاهلي في المجتمع، ويبلور رغبة المجتمع المشروعة  في الامن والسلام والعدالة الاجتماعية ، ومن اهم هذه الاهداف :

– العمل المشترك بين القادة الدينيين والمدنيين لحماية المكونات في العراق من خلال حوار فعال للاديان .

– توسيع دائرة الحوار ليضم  المثقفين والاكاديميين وناشطي المجتمع المدني والعلماء الدينيين والمدنيين لتحقيق اهداف المجلس.

– تشجيع الخطاب الديني المعتدل والتصدي لخطابات الكراهية التي تتبنى تفسيرات  غير مسؤولة للنصوص الدينية، ومن ثم يمكن الحديث عن مشروع اصلاحي يتبنى التفسيرات والمواقف الوسطية التي تتجسد في جوهر الرسالات السماوية التي  تعزز العمل المشترك من اجل السلام وتوضح طبيعة الجوهر الواحد للأديان من اجل خير الانسان وصلاحه .

– الدفاع عن الحرية الكاملة للمعتقد وحرية التفكير والحرية الشخصية واختيار الدين والقومية لكافة العراقيين بما يتفق مع الدستور العراقي والاتفاقيات الدولية، وما تضمنه الشرائع السماوية .

– التصدي للتمييز بكافة أشكاله على اساس الدين او المعتقد او اللون او العرق أو الجنس، ولكل فعل من شأنه الانتقاص من كرامة الإنسان .

– احترام التعددية الدينية والثقافية من خلال تبني مناهج ثقافية ودراسية تتلاءم مع تعددية المجتمع الدينية والاثنية وتنوعه الثقافي، وبما يرفع من اهمية ومكانة هذه التعددية في بناء عراق ديمقراطي موحد .

– الدعوة لصيغة توافقية لادارة الاختلاف من خلال ترسيخ آليات لادارة التعددية الدينية والاثنية  تمنع تحول الاختلافات إلى خلافات، وعلى نحو يكفل التساوي بين مكونات المجتمع على قاعدة المواطنة واحترام الحقوق الفردية للمواطن والحقوق الجماعية للمكونات .

– تأكيد اهمية “حيادية الدولة” تجاه مختلف المكونات والمعتقدات وبشكل يعزز تكافؤ الفرص لكافة العراقيين في الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية .

– عدم المساس باي شكل من الاشكال بالمقدسات الدينية والرموز المقدسة للاديان جميعا.

سوف يتبنى المجلس مختلف الوسائل لتحقيق هذه الاهدف كتنظيم الزيارات المشتركة وعقد الندوات والمؤتمرات والحلقات النقاشية واصدار المطبوعات وانتاج الافلام الوثائقية وكل ما من شأنه تحقيق هذه الاهداف بصورة مشروعة.

في سياق ذلك يعلن المجلس استقلاليته المالية، اذ انه سيعتمد في تمويل نشاطاته على اشتراكات وتبرعات اعضاءه حصرا.

ونعتقد ان تحقيق هذه الاهداف كفيل بجعل العراق تجربة ملهمة لبلدان الشرق الاوسط التي تمر شعوبها بريح التغيير دون بوصلة هادية، وتتعرض ثقافاتها التعددية إلى خطر التحول إلى ثقافات احادية، ومن ثم نحن نؤمن بقدرة العراق التعددي على ان يرتقي بما ينسجم ورسالته الحضارية التي عرفها العالم القديم، والتي شهدت انطلاق النبي ابراهيم عليه السلام من ارضه في “اور” تلك الرحلة التي اعطت معنى جديدا للعالم القديم، وجعلت منه جسرا بين الثقافات والاديان والحضارات على مر الازمان .

 

14 اذار 2013

بغداد

جواد الخوئي                  أمير ججي                                سعد سلوم

مؤسسة الخوئي الخيرية          الاباء الدومنيكان  في العراق          مسارات  للتنمية الثقافية والاعلامية